السيد محمد حسين الطهراني
59
معرفة الإمام
لِمَنْ هَدَى . وَأشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ؛ وَأنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . أمَّا بَعْدُ : أيُّهَا النَّاسُ ! قَدْ نَبَّأنِي اللَّطِيفُ الخَبِيرُ أنهُ لَمْ يَعْمُرْ نَبِيّ إلَّا مِثْلَ نِصْفُ عُمْرِ الذي قَبْلَهُ ! « 1 » وَإنِّي اوشِكُ أنْ ادْعَى فَأجَبْتُ ! وَإنِّي مَسْؤُولٌ ، وَأنْتُمْ مَسْؤُولُونَ : فَمَا ذَا أنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ ! قَالُوا : نَشْهَدُ أنكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ وَجَهَدْتَ ! فَجَزاكَ اللهُ خَيْراً ! قَالَ : ألَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ؛ وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؛ وَأنَّ جَنَّتَهُ حَقٌّ ؛ وَنَارَهُ حَقٌّ ؛ وأنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ ، وَأنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا ؛ وَأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ ؟ ! قَالُوا : بَلَى ! نَشْهَدُ بِذَلِكَ ! قَالَ : اللهُمَّ اشْهَدْ ! ثُمَّ قَالَ : أيُّهَا النَّاسُ ! ألَا تَسْمَعُونَ ؟ ! قَالُوا : نَعَمْ ! قَالَ : فَإنِّي فَرَطُ على الحَوْضِ ؛ وَأنْتُمْ وَارِدُونَ عَلَيّ الحَوْضَ ! وَإنَّ عَرْضَهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَبُصْرَى ؛ فِيهِ أقْدَاحٌ عَدَدَ النُّجُومِ مِنْ فِضَّةٍ . فَانْظُرُوا
--> ( 1 ) - قوله صلّى الله عليه وآله : إنَّهُ لَمْ يَعْمَرْ نَبِيّ إلَّا مِثْلَ نِصْفِ عُمْرِ الذي قَبْلَهُ رواه العامّة في كتبهم . ولم أجده في كتب الشيعة . وعلى أيّ تقدير لا بدّ من معرفة هذا النسق من التعبير . لأنّنا نعلم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عمّر ثلاثاً وستّين سنة . والنبيّ الذي سبقه ، وهو عيسى ابن مريم على نبيّنا وآله وعليه السلام عمّر أربعين سنة . فعلى هذا لا يمكننا أن نعتبر عمر النبيّ ( 63 سنة ) نصف عمر عيسى ؛ وينبغي أن نقول : لعلّ المراد مدّة نبوّته ( 23 سنة ) . وبعد نقص 3 سنوات حيث كانت الدعوة سرّيّة ، ولم يكن هناك أمر بالتبليغ العلنيّ ، تبقى ( 20 ) سنة وهي المدّة التي اعتبرها الكثيرون مدّة رسالته صلّى الله عليه وآله ، وهي نصف المدّة التي عاشتها رسالة السيّد المسيح ، ذلك لأنّ نبوّته بدأت منذ ميلاده وهو لم يزل في المهد كما جاء ذلك في الآيتين الكريمتين 29 و 30 من السورة 19 : مريم : فَأشَارَتْ إلَيْهِ قَالُواْ كَيْفَ نُكَلّمَ مَنْ كَانَ في الْمَهْدِ صَبِيّا * قَالَ إنِّي عَبْدُ اللهِ ءَاتَانِيَ الْكِتَابِ وَجَعَلْنِي نَبِيّا .